علي بن محمد البغدادي الماوردي
379
النكت والعيون تفسير الماوردى
وأما « الْوَسْواسِ » هاهنا ففيه وجهان : أحدهما : أنه الشيطان لأنه يوسوس للإنسان ، وقد روى ابن جبير عن ابن عباس « 548 » في قوله « الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ » قال : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر اللّه تعالى خنس ، فعلى هذا يكون في تأويل الخناس وجهان : أحدهما : الراجع بالوسوسة على الهوى . الثاني : أنه الخارج بالوسوسة في اليقين . الوجه الثاني : أنه وسواس الإنسان من نفسه ، وهي الوسوسة التي يحدث بها نفسه . وقد روي عن النبي « 549 » صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إنّ اللّه تعالى تجاوز لأمتي عما وسوست به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ وسوسة الشيطان هي الدعاء إلى طاعته بما يصل إلى القلب من قول متخيل ، أو يقع في النفس من أمر متوهم ومنه الموسوس إذا غلب عليه الوسوسة ، لما يعتريه من المسرة ، وأصله الصوت الخفي ، قال الأعشى « 550 » : تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أما وسواس الجنة فهو وسواس الشيطان على ما قدمناه ، وأما وسواس الناس ففيه وجهان : أحدهما : أنها وسوسة الإنسان من نفسه ، قاله ابن جريج . الثاني : أنه إغواء من يغويه من الناس . قال قتادة : إن من الإنس شياطين ، وإن من الجن شياطين ، فنعوذ باللّه من شياطين الإنس والجن .
--> ( 548 ) رواه ابن جرير ( 30 / 355 ) وزاد في الدر ( 8 / 694 ) نسبته لابن أبي شيبة وابن مردويه . ( 549 ) رواه مسلم ( 1 / 116 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا ولفظه إن اللّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا . ( 550 ) اللسان وسس ديوانه : 131 .